محمد بن جرير الطبري
564
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أيديهم ، وأخذوا سميريه رئيسهم المعروف بنصر السندي ، وانهزم الباقون ، فصارت طائفه منهم إلى طهيثا وطائفه إلى سوق الخميس ، ورجع أبو العباس غانما إلى عسكره ، وقد فتح الصينية واجلى الزنج عنها قال محمد بن شعيب : وبينا نحن في حرب الزنج بالصينيه إذ عرض لأبي العباس كركي طائر ، فرماه بسهم ، فشكه فسقط بين أيدي الزنج ، فاخذوه ، فلما رأوا موضع السهم منه ، وعلموا انه سهم أبى العباس زاد ذلك في رعبهم ، فكان سببا لانهزامهم يومئذ . وقد ذكر عمن لا يتهم ان خبر السهم الذي رمى به أبو العباس الكركي في غير هذا اليوم ، وانتهى إلى أبى العباس ان بعبدسى جيشا عظيما يراسهم ثابت بن أبي دلف ولؤلؤ الزنجيان ، فصار أبو العباس إلى عبدسى قاصدا للإيقاع بهما ومن معهما في خيل جريدة ، قد انتخبت من جلد غلمانه وحماه أصحابه ، فوافى الموضع الذي فيه جمعهم في السحر ، فأوقع بهم وقعه غليظه ، قتل فيها من ابطالهم ، وجلد من رجالهم خلق كثير ، وانهزموا وظفر أبو العباس برئيسهم ثابت بن أبي دلف ، فمن عليه واستبقاه ، وضمه إلى بعض قواده ، وأصاب لؤلؤا سهم فهلك منه ، واستنقذ يومئذ من النساء اللواتي كن في أيدي الزنج خلق كثير ، فامر أبو العباس باطلاقهن وردهن إلى أهلهن ، وأخذ كل ما كان الزنج جمعوه . ثم رجع أبو العباس إلى معسكره ، فامر أصحابه ان يريحوا أنفسهم ليسير بهم إلى سوق الخميس ، ودعا نصيرا فأمره بتعبئه أصحابه للمسير إليها ، فقال له نصير : ان نهر سوق الخميس ضيق ، فأقم أنت وائذن لي في المسير اليه حتى أعاينه ، فأبى ان يدعه حتى يعاينه ، ويقف على علم ما يحتاج اليه منه قبل موافاه أبيه أبى احمد ، وذلك عند ورود كتاب أبى احمد عليه بعزمه على الانحدار